عشيرة المعايطة ( 412 فرد ا ) l

قصبة الكرك - الكرك - الأردن



خطوة الى البمين



الشاعر جعفر الشيخ عايد الشيخ محمد المعايطة
2017-08-21 4:19 ص

 

 

لماذا خطوة الى اليمين؟ 

لماذا خطوة الى اليمين؟ لماذا لم تكن خطوة الى الأمام؟ لماذا لم تكن خطوة الى اليسار؟ خطوة الى اليمين, لأن اليمين آمن ويُمن وأمان, الشباب يعي ويشعر بأن خطوة الشباب الى اليمين, هي الخطوة الأنضج والأقدر على فرز وإخراج وصناعة افضل الشخصيات وافضل القيادات الشبابية الانسانية التي تساهم في بناء ونهضة وخدمة البشرية، ولا سيما إعداد أو صناعة مجموعة من المعتدلين والوسطيين الرحماء الجادين لإعادة توضيب وتهذيب وترتيب والمساهمة في اعادة تكرير وتنقية وتقديم مجتمع ونظام انساني خالي من العنف لخدمة البشرية. 

 

خطوة الى اليمين خطوة لا يحكمها فكر الضدية ولا الثأرية ولا العكسية ولا المناكفة, الضدُ بالضدِ لا يُقتدى ولا يُهتدى ولا يُبتدى و لايُعتدى. 

 

خطوة الى اليمين خطوة جر وزحف وخفش لقياس قدرة الشباب على التأقلم وحسن التصور والتصرف والادراك وصنع القرار في مناخات التوتر والانغلاق والانسداد والضبابية والتشدد والتطرف والقتل والدماء. 

 

خطوة الى اليمين، فرصة لصياغة مفردات الذات، وصوغ المعاني وانتقاء المفردات، محطة لاعادة تصور وتصوير المشهد الدامي الفردي والجماعة من خلال مأساة (تكفى ياسعد), القصة التي اخترقت وتجاوزت كل مشاعر الانسانية. 

خطوة الى اليمين ليس جلسة على الرصيف لتأتي الطريق، بل جلسة لإعادة رسم خارطة الطريق وللبحث عن الطريق, كون الطريق لن تنظر احد من ركبانها، ولربما ان تكون خطوة اليمين هذه بمثابة استراحة احلام وخيال وتمني وامنيات مزروعة في طريق الشباب. 

 

خطوة الى اليمين شهقة تَمَيُّز، تُميز الساري من الجاري، وتميز البادي من الغادي، قد تكون الخطوة الاولى في رحلة الابداع والنجاح والازدهار، وقد تكون الخطوة الأخيرة في طريق الضياع و التيه الممتلئ بالاشواك. 

 

خطوة الى اليمين بمثابة نقلة وقفزة معنوية ونوعية لحماية ذهنية الشباب إيحاءاً وتصوراً وقياساً قبل ان تكون خطوة واقعية مباشرة على الأرض. فهي خطوة حماية مكثفة وموجزة، وصافية وواضحة ودقيقة بِدقيقة صمتٍ وفكرٍ وتدبٍر وترجي وتعسي وتامُل تهدف الى حماية فكر الشباب وإرشادهم الى بر وشاطئ وميناء الأمان، بتلك الخطوة يصلُح الحال ويهدأ البال وتخف الحمول الثقال. عندما يكون الشباب في معمعة عاصفة هوجاء من الافكار ورياح عاتية من الحيرة، فلا بد من خطوة الى اليمين للشباب لحمايتهم من مصارع السوء. 

 

خطوة الى اليمين هي الفانوس والمشعل الذي يحمله الشباب في ليلة معتمة وماطرة لتضئ الدرب لخطوات قادمة حتى لا يسقط في حفر الظلام والضلال والزلل. 

 

خطوة الى اليمين، قبلة حياة فيها يستنبط ويستلهم ويستوحي الشباب خلجات وقرائح تكاد تكون متجددة في جنباته واشجانه وخلجات احشائه ووجدانه، مفتخرا بسيرته الذاتية, يستمتع الشباب بمطاردة آلام وأحزان الأمس، محاورا الذات تارة ومناجيا لها تارة أخرى، مستلهماً معاني الحب والسلام من خطوة اليمين المهجورة التي تشكّل جوهر بناء الذات. 

 

ففي استحضار خطوة الى اليمين يتعمق التنقيب عن مزيد من مكتنزات ونفائس ودفائن التفس الواثقة الذي يمشي صاحبها ملكاً غير نادم ولا خَجِلٍ ليستفيض بقراءة واقعية المشهد من حوله، ليرتق خرقاً أو ليتذوق عِذقاً، أو ليتخلص من ضجراً, أو ليغطي ضحية, أولينقذ موقفا, أو ليقدم كسرة خبزا لجائع, أو ليكسي عريانا, أو ليمنح السرور لوجه عجوز مسن شاحب خالط شذف العيش وضنك الحياة تجاعيد وحهه. 

 

خطوة الى اليمين لا تعنى مفارقة الطريق أو التخلي أو الأنسحاب من المشهد أو الهروب من المواجهة أو التسرب أو التباطئ أو المطمطة برؤوسٍ بليدةٍ وأيادٍ مرطرطة .

 

خطوة الى اليمين تمايز و تميز سامي لهؤلاء الشباب الذين لن يتركوا مصائرهم نهباً للصدفة، ولا للتعبير عن صدمة التماهي مع عبارة ولات حين مناص, ولن تكون تلك الخطوة امتداد لوجود الانا الأبليسية في العالم، لا شك ان اسلوب تقنية المناجاة (المونولوغ ) الذي يخرج خبايا الذات، ويكشف بعض أسرارها لا يتولد الا من خلال تولد طاقات الشباب .

وبخطوة الى اليمين، وخطوة الى اليمين هي الخطوة المطلوبة منذ القدم الاصل لانقاذ الانسانية, لحمل البشرية الى الطريق الآمن كما فعل نبي الله سيدنا نوح عليه السلام عندما حمل البشرية في سفينة النجاة, وما سفينة نوح عليه السلام الا خطوة الى اليمين. 

 

خطوة شبابنا الى اليمين للوقوف على قارعة رصيف مخملي، ولو كانت تلك الخطوة في بداية أو منتصف الطريق أو في نهايتها، يحمل الشباب لافتة مكتوب عليها (سيصل سالماَ غانماَ كل من يقف على اليمين) وتبدأ رحلة الاصلاح والصلاح و البحث عن انقاذ ما يمكن انقاذه، في طريق لا تنتظر أحداً، العقبة فيه كؤود والزاد شحيح والسفر طويل وهذا هو سبر الانبياء و المرسلين فمثال ذلك سيدنا يوسف عليه السلام الذي ادخل السعادة والسلام والمحبة والسكينة والرحمة والرأفة والتوحيد الى نيا مصر ومصرها حتى جعلها الله بقوله (أدخلوها آمنين), وما كان الأمن والأمان إلا بخطوات و بركات سيدنا يوسف عليه السلام الى اليمين في مصر ارض النيل. 

 

ليس في هذه الخطوة التي يتقدمها الشباب الى اليمين كمن كان ذاهباً مغاليا في تسكّعه، وليس كمن اضاع وقته في تلكعه، وليس كمن اضاع جهده في تنطعه، بل هي خطوة تُثَمن بخُطى أمة كاملة تحتاج الى الالاف الخطى حتى تفوق من غفوتها و سباتها. 

 

ففيها(الخطوة الى اليمين)، صورةُ الشباب الحالم الذي يربطُ الكلمةَ بالكلمة ليبتكرُ وجوداً آخر لذاته وقدراته وروائعه وهويته السمحاء الراحمة المرحومة, بعيدا عن شبابيك الخوف والحزن باحثا بانتظار قافلة المحبة والسلام والشفقة والرأفة والرحمة. 

 

خطوة الى اليمين مهارة شبابية متقدمة رفيعة المستوى تحمل غصن السلام وتتبع جمام وهديل السلام بدل الحرب, وتمتشق معاول البناء بل الهدم والدمار, وتصدع وتصدح ابواق العمار بدل الخراب. 

 

خطوة الى اليمين يرصد فيها الشباب نجوم مضيئة في سماء العلم و المعرفة وليس لرصدُ نجمةً منطفئةً, ولأنّ خطوة اليمين هي خطوة الذات والصيرورة المتجددة الحركة, يستخدم الشاب فيها جملاً متقطعة، لاهثة، تطول حيناً، وتقصرُ أحياناً، فلا تفتئ ولا تمل ولا تكل ولا تخل, يكتب الشباب عباراته فيلملمها ويجدلها ويلظم خيوطها بمسلة الصفح و السمح لحقن الدماء ووأد الفتن ورأب الصدع و مسح دمع العيون الباكية. 

 

خطوة الى اليمين يميل فيها الشباب الى يمين فيه الصفاء والوفاء، رامياً بالضجيج جانباً، مكتفياً بالجوهر المشعّ. خطوة الى اليمين يقفها الشباب كأسد خرج للتوّ من عرينه حرصاً على التقاط صورة فكرية حالية واقعية تصور ما آل اليه حال الشباب والتي تصل الى حد الكارثة. كم نحن بأمس الحاجة خاصة في حالة انقلاب المفاهيم رأساً على عقب وتبدل المعايير وفقر الانسانيات, وفيض الإرهاصات الشديدة الثراء بالقتل وسفك الدماء وانتهاك حرمات الناس وذات الدلالات الغنية بالضجر والسأم واليأس. 

 

خطوة الى اليمين خطوة تقاوم شعور الشباب الموشح بالخواء أو العبثية، والكآبة لتخرج المشاعر عن صمتها، وتصبح مشاعاً، تلتقطها اعبن واعية وآذان صاغية راغبة في التحرر من أقبية الذات، تجعل الشباب ينشد انشودة المجد الإنساني، رافضين تدفق الأفكار التي يسندها ويساندها الجنون الدامي المشبع بلون الدم و الثار و القتل. 

 

خطوة اليمين يكتشف الشباب خاصته وهواجسه الدفينة، وتسطعُ كوابيسه طالبا للعودة الى المحجة والورقة البيضاء التي ليلها كنهارها كحافّة الصبح. 

 

خطوة الى اليمين هاجس ووحي التفكير والالهام بصوت عال (كفاكم ارهابا وقتلا وتقتيلا)، وباعث مسموع يتفجر من عوالم الذات يخترق عنان السماء, يخترق جدار الصوت والصمت والسكت, ويشق تناقضات لمواجهة شرود وضجر وعزلة النفس الامارة بالسوء .

 

خطوة الى اليمين هي الابقى والارقى والانقى, فهي الطريقُ إلى السلام والمحبة وهي الغاية والهدف والقصد والعزم والاتجاه والتوجه، والتحليق في أعالي النفس. 

 

خطوة الى اليمين فرصة ليدرك الشباب انه من رحم الحرب يولد السلام ومن خاصرة وجنبات الداء يولد الدواء, ومن صدر الام يتغذى الرضيع, ولا شيء يقهر الحرب الا السلام ولا شئ يقهر العداوة الا المحبة, ولا يقهر الفراغ الا العمل، ولا يقهر المتهور الى الامام الا خطوة الى اليمين, وان من البيان لسحر يجعل اللّغة والمفردة واللفظ معاملا كيميائيا في ضروب الحياة التي تحيا بكلمة وتموت بكلمة, وليس غريباً أن تصبح الكلمة حبلاً للنجاة وقد سماها الله في كتابه (العروة الوثقى), وهي حبل الله المتين في السراء والضراء، الكلمة فسحة وشمة ولمة وضمة, وللكلمة تأثير وأَنس وونس, فالكلمة أوثق وأقرب انيس ففيها يتوفر الاحترام التي لا يمكن التشكيك فيه, ولغايات اختمار الكلمة لا بد من خطوة لليمن, وهذا هو سبيل الخلاص واحلال السلم والسلام والوئام في مجتمع الانسانية.

 

د. جعفر عايد المعايطة التميمي


التعليقات


 
طلب انضمام

يرجى انتظار الموافقة على طلب العضوية من قبل المشرف ...

الأشخاص العائلات الأماكن
$$icon$$ $$NAME$$ $$extra$$