نسب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ( 128 فرد ا ) l




بعض خصائص النبى



احمد محمود
2015-05-24 7:45 ص

 بعض خصائص النبى


أى لسان مهما بلغت فصاحته وأى قلم مهما جرى مداده يستطيع أن يلم بالخصائص التى حبا الله بها النبى  وفضله بها على خلقه أجمعين وجعله بها المفرد العلم والواحد فى الأمم ولكننا نذكر بعض تلك تامواهب الربانية والمنح الرحمنية تلذذا بذكرها وتذكيرا للناس بها على حد قول صاحب الهمزية : 
فتنزه فى ذاته ومعانيه إستماعا إن عز منه إجتلاء 
وإملأ السمع من محاسن يمليــها عليك الإنشاد والإنشاء 
الخصوصية الأولى 
شرف النسب وذكاء الأصل فقد إختص الله نبيه  من ذلك بما لم يختص به احدا من خلقه فلم تزل يد العناية الربانية تختار له الآباء والأمهات وتنقله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات لم يصبه شىء من سفاح الجاهلية ولم يفترق الناس فرقتين إلا كان فى خيرهم فرقة حتى أفضى إلى أبيه عبد الله بن عبد المطلب أزكى قريش نفسا وأوسطهم دارا وحسبا ومنه إلى آمنة بنت وهب أطهر فتيات قومها وأشرفهن موضعا وفى ذلك يقول  : " إن الله خلق الخلق فجعلنى فى خيرهم من خير قرنهم ثم تخير القبائل فجعلنى من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلنى من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا " وفى حديث عن ابن عمر رواه الطبرى أنه  قال : " إن الله عز وجل إختار خلقه فإختار منهم بنى آدم ثم إختار بنى آدم فإختار منهم العرب ثم إختار العرب فإختار منهم قريشا ثم إختار قريشا فإختار منهم بنى هاشم ثم إختار بنى هاشم فإختارنى منهم فلم أزل خيارا من خيار " وفى ذلك قول عمه أبى طالب : 
إذا إجتمعت يوما قريش لمعشر فعبد مناف سرها وصميمها 
وإن حصلت أنساب عبد منافها ففى هاشم أشرافها وقديمها 
وإن فخرت يوما فإن محمدا هو المصطفى من سرها وكريمها 

فهو  سر السر وصفوة الصفوة ونخبة الأخيـار الأطهار ولسنا نذكر ذلك فخرا بنسـب ولا إعتزازا بحسب , وقد نهى الإسلام عن الفخر بالأنساب وجعل قيمة كل إمرىء ما يحسنه ولكننا ننبه بذلك إلى مقتضى قانون الوراثة الذى يشايعه جمهور علماء النفس الآن ومنه تعلم أن النبى  قد ورث عن آبائه الغر الميامين خلاصة الكمالات وصفوة الأخلاق الفاضلة التى أراد الله أن يحبو بها النوع البشرى فلا عجب إذن أن يكون  أكمل الناس خَلقا وخُلقا ولا سيما إذا لاحظت مع هذا ناموس الإنتخاب الطبيعى وما يترتب عليه من ترقى النوع وكماله فلا تشك بعد ذلك فى أن ذروة الكمال الإنسانى وغاية الإرتقاء فى النوع البشرى قد إنتهى إلى رسول الله  , فهذا هو ما أردنا أن نلفتك إليه . 

الخصوصية الثانية 
عموم بعثته  حتى شملت الخلق جميعا فهو صلى الله عليه وسلم نبى لمن قبله من الأنبياء بالقوة لا بالفعل إذ أخذ الله عليهم العهد لئن بعث فيهم محمد  ليؤمنن به وليتبعنه فذلك قول الله تعالى فى سورة آل عمران : ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتاكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى , قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ﴾ , وفيه قول النبى صلى الله عليه وسلم : " والله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا إتباعى " . 
وهو صلى الله عليه وسلم نبى الثقلين الإنس والجن , فذلك قول الله تعالى : ﴿ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ﴾ الآيات , وقوله تعالى : ﴿ قل أوحى إلىّ أنه إستمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ﴾ الآيات , وقد ثبت من حديث ابن مسعود  أنه  اجتمع بالجن , وأخذ يعلمهم أحكام الدين .
وهو  بعد هذا نبى العالم كله قد جعل الله بعثته عامة للناس جميعا عربهم وعجمهم أسودهم وأحمرهم فذلك قول الله تعالى : ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيسرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ولا تستغرب هذا فإن ذلك هو ما يقتضيه نظام الخليقة وتدعو إليه سنة الله فى الكون وها أنت تسمع أن الجو قد هيىء لوحدة العالم وإتصاله , وما هذا التقدم فى طرق المواصلات وتبادل الأفكار والثقافات وإمتزاج النظم والعادات وإندماج الدول بعضها ببعض إلى آخر ما تسمع من هذا الباب إلا إرهاص بهذه النتيجة وهى وحدة العالم فهل يعد بدعا أن يبعث الله نبيه  بدين واحد ولغة واحدة يجتمع عليه العالم وتتوحد بهما الإنسانية أم أن هذا هو مقتضى سنة الله فى العصر ما قدمت لك . 
الخصوصية الثالثة 
ختام دينه لكل الأديان ونبوته لكل النبوات وذلك قول الله تبارك وتعالى ﴿ ما كان محمد أبا أحدا من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ﴾ وقد ورد هذا المعنى فى كثير من الأحاديث منها قوله  : " لا نبى بعدى " كما أشار بعضها إلا أنه سيكون فى الأمة ثلاثون كذابا إلا أنه لا نبى بعد محمد  .
وذلك ما تقتضيه سنة الله فى الكون وإن تقدم البشرية وتدرج العقل الإنسانى فى الرقى من لدن آدم إلى سيدنا محمد  كل ذلك جعله يبلغ أشده ويصل إلى درجة من الدربة والمران والكمال الفكرى تسمح له بأن يستقل بمعالجة شئونه طبق الأصول التى يرشده إليها الله تبارك وتعالى , فجاءه الإسلام بهذه الأصول وفتح أمامه باب البحث والنظر وحثه على الإستزادة من العلم والمعرفة وجعل المجتهد إن أخطأ فله أجر واحد وإن أصاب فله أجران كا ذلك تشجيع للعاملين وحث الناس على التفكير والبحث فلا داعى إذن لنبوة أخرى أو رسالة بعد رسالة النبى  ولعلك بعد هذا فهمت سر بقاء القرءان وجعله المعجزة الخالدة الباقية محفوظا إلى يوم القيامة ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ﴾ .
وبعد ..فهذا شعاع من نور شمس الخصائص النبوية يكاد شعاع برقه يذهب بالأبصار، وكل حياته خصائص وهبات اختصه الله تبارك وتعالى بها فلا يقال فيها ولا لِـمَ ؟..بل ذاك فضل الله يؤتيه لمن يشاء جل الله واهب المنن 

 

الاستاذ حسن البنا .


التعليقات


 
طلب انضمام

يرجى انتظار الموافقة على طلب العضوية من قبل المشرف ...

الأشخاص العائلات الأماكن
$$icon$$ $$NAME$$ $$extra$$