نسب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ( 128 فرد ا ) l




وظائف النبوة



احمد محمود
2015-05-24 7:45 ص

وظائف النبوة

﴿يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا , وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ﴾ تلك هى بعض وظائف النبوة التى أراد الله تبارك وتعالى أن يعلمها الناس عن نبيه سيدنا محمد بعد أن خاطبه بأحب الأسماء وأفضل الألقاب عنده فقال تعالى : ﴿ يا أيها النبى ﴾ , وفى هاتين الكلمتين الشريفتين مجتمع الفضائل والكمالات وبرهان الصدق والحقيقة .
وبعد أن بين للناس أنه رسوله الأمين على وحيه لم يتقول على ربه ولم يأت بشىء من عنده فقال تعالى : ﴿ إنا أرسلناك ﴾ .
فالوظيفة الأولى الشهادة , فهو شاهد لربه عارف إياه إلى أقصى حدود المعرفة , أجازها الله لعباده كما قال فيما يرويه البخارى " إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا " , وهو شاهد بربه يثبت للناس بالآيات الساطعة والبراهين القاطعة صفاته ووحدانيته ويعلمهم أحكام دينهم ويحدد لهم الصلة بينهم وبينه كما قال تعالى : ﴿ كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد , الله الذى له ما فى السموات والأرض ﴾ .
وهو شاهد على أمته يراقب احوالهم ويستطلع شئونهم , ويشجع محسنهم , ويرد من أنبائها وأطلعه عليه من شئونها وذلك قول الله تعالى ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ .
والوظيفة الثانية التبشير بجمال الفضائل والحق ووصف طريق السعادة وراحة البال وإطمئنان النفس للناس وفتح باب الأمل الواسع الفسيح الصادق فى رعاية الله ومعونته لهم فى الدنيا وثوابه ونعيمه فى الآخرة وأية راحة تطلبها النفس الإنسانية وتدخل عليها البشرى والسعادة والسرور أكثر من أن تعتقد أن لها نصيرا فى هذه الحياة الدنيا مثيبا فى العقبى ﴿ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ﴾ .
والوظيفة الثالثة الإنذار والتخويف من مهالك الرذيلة ومضارها وتحذير الناس من عواقبها وآثارها وما تلك النتائج إلا شقاء الدنيا والبؤس فيها وشقاء الآخرة وغضب الله تعالى وأية صورة تحذرها النفس وتخافها أفظع من أن يعيش الإنسان فى الدنيا مضطرب البال قلق النفس ثم يرد فى الآخرة إلى عذاب أليم كما قال الله تعالى : ﴿ فأنذرتكم نارا تلظى لايصلاها إلا الأشقى الذى كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى ﴾ .
والوظيفة الرابعة الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وكشف النقاب عن جمال المعرفة ولذة الوصول إلى قدس الحقيقة وسعادة التعرف إلى الله تبارك وتعالى حيث الكمال الروحى والرقى النفسى واللذة التى يقول فيها بعض السلف :نحن في لذة لو عرفها ملوك الدنيا لقاتلونا عليها بالسيوف , ويقول الآخر : 
أيا صاحبى قف بى مع الحق وقفة 
أموت بها وجدا وأحيا بها وجدا 
وقل لملوك الأرض تجهد جهدها 
فذا الملك ملك لا يباع ولا يهدى 

وإلى ذلك الإشارة بقوله تبارك وتعالى ﴿ ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين , ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إنى لكم منه نذير مبين ﴾ .
والوظيفة الخامسة الإرشاد والهداية فهو  السراج المنير يهتدى بهديه السائرون ويسير بنوره الحائرون وفى التعبير بالسراج إشارة إلى أن النبى  مصدر نور ذاتى يشع على الخلق فلا يخبو أبدا فأين النور من السراج ؟ .
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة كل شرائط الدعوة الصادقة فلابد أن يكون الداعى عالما بدعوته ولابد أن يعتمد فيها على الترغيب والترهيب والتبشير والإنذار ولابد أن تكون لله خالصة لا تشوبها شائبة وللخير المحض , ولابد أن يكون فيها قدوة يهتدى بهديه ويسير أتباعه على غراره وقد جمع ذلك كله للرسول  على أكمل مثال وفى طى هذه الآيات لطائف يصل إلى إدراكها من أزهر مصباح الهوى فى قلبه وأشرق النور من سراج النبوة على فؤاده . 

 

الاستاذ حسن البنا


التعليقات


 
طلب انضمام

يرجى انتظار الموافقة على طلب العضوية من قبل المشرف ...

الأشخاص العائلات الأماكن
$$icon$$ $$NAME$$ $$extra$$